مولي محمد صالح المازندراني
119
شرح أصول الكافي
وذكر أن سرحوباً اسم شيطان وهو بالسين المهملة المضمومة والراء والحاء المهملتين والباء الموحدة بعد الواو . قوله ( قال أمر الله عزّوجلّ رسوله بولاية علي ) أي يجعله والياً أميراً على الأُمّة بعده . قوله ( وتخوّف أن يرتدّوا عن دينهم ) للحسد والعناد والعداوة حيث أنّه ( عليه السلام ) قتل من أبنائهم وآبائهم وصناديدهم كثيراً . قوله ( وإن يكذبوه ) العاقل الكامل يخاف من تكذيبه فيما يقول وإن كان ضرره عائداً إلى المكذب ، ولذا قال كليم الله حين جعله رسولاً إلى فرعون ( إني أخاف أن يكذبون ) في الحديث : « إن العاقل لا يحدّث من يخاف تكذيبه » ثم المراد من تكذيبهم له إمّا عدم قبولهم الولاية وعدم انقيادهم له وإن اعترفوا أنها من الله أو نسبة الكذب إليه بأنه يقول ذلك من عند نفسه حبّاً لقرابته لا من عند الله تعالى . قوله ( بلِّغ ما أُنزل إليك ) من ولاية علي ( عليه السلام ) ( وإن لم تفعل فما بلّغت رسالته ) لأن الولاية أصل الدين وسائر الشرائع فروع وتوابع لها وعدم تبليغ الأصل موجب لعدم تبليغ الفرع قطعاً ( والله يعصمك من الناس ) قد وفى الله تعالى بما وعده حيث أنهم عن آخرهم قبلوا منه ذلك وصدّقوه يومئذ وحيّوه بأحسن تحيّة وباركوه . قوله ( فصدع بأمر الله ) صدع بالحق إذا تكلّم به جهاراً وأظهره . قوله ( فقام بولاية علي ( عليه السلام ) يوم غدير خم ) قال في النهاية : هو موضع بين مكة والمدينة تصبّ فيه عين هناك وبينها مسجد للنبي ( صلى الله عليه وآله ) . واعلم أن العامة وافقونا في نصبه ( عليه السلام ) ذلك اليوم ورواياتهم فيه متواترة مقبولة عندهم منها ما رواه مسلم في صحيحه ( 1 ) بإسناده عن يزيد بن حيان قال : انطلقت أنا وحصين بن سبرة وعمر بن مسلم إلى زيد بن أرقم فلمّا جلسنا إليه قال له حصين : لقد لقيت يا زيد خيراً كثيراً رأيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وسمعت حديثه ، وغزوت معه ، وصلّيت خلفه لقد لقيت يا زيد خيراً كثيراً ، حدّثنا يا زيد ما سمعت من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، قال : يا ابن أخي والله لقد كبرت سنّي وقدم عهدي ونسيت بعض الذي كنت أعي من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فما حدّثتكم فاقبلوا وما لا أُحدّثكم فلا تكلّفونيه ، ثم قال : قام رسول يوماً فينا خطيباً بما يدعى خمّاً بين مكة والمدينة فحمد الله وأثنى عليه ووعظ وذكر ثم قال : « أمّا بعد ألا أيّها الناس فإنّما أنا بشرٌ يوشك أن يأتي رسول ربّي فأُجيب وأنا تارك فيكم الثقلين أوّلهما كتاب الله فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به ،
--> ( 1 ) صحيح مسلم : 7 / 123 .